عبد الله بن علي الوزير

205

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

الأزرار ، واعتم بالسباعية « 1 » ، وتأزر بالإزار ، وبقي على ذلك نحو ثماني سنين ، حتى أفضت البلاد إلى يد جعفر باشا ، وعاوده الأمان ، فعاد إلى الأوطان . وفي ذي الحجة مات بالمرض ببيت القابعي عالم واتفق مثله ببندر المخا . ودخلت سنة ست وسبعين وألف - في محرمها وصل حاج اليمن ، واتفق معهم في الدخول بعض شلش « 2 » مع الحرامية ، وقتل منهم واحد ، ومن معسكر المحمل اثنان . وفي هذه الأيام رجع صفي الإسلام ، أحمد بن الحسن من الجوف وكان في عزمه النفوذ إلى برط ، لتقرير الواجبات ، وتمهيد الأحوال وربما أراد ضبط البلاد بعمّال ، فتفطن لذلك قضاة الجهة ، وعلماؤها بني العنسي ، ولهم الواجبات تساق إليهم بغير واسطة ، فاتفق رأيهم ورأي أعيان برط ، أن يستدرك الصفي ، على وجه خفي ، فحثوا البرد بالرسائل إلى الإمام ، وإلى ابن أخيه الملك عز الإسلام ، بما يتضمن أن أحوال البلاد في الصلاح وما هناك خلل ، ومنادي طاعتها يؤذّن لدولتكم بحيّ على الفلاح حيّ على خير العمل ، وصفي الإسلام لا تحمله البلاد هذه الأيام ، والواجبات المفترضة في الأموال ، قد توجه مصرفها من غير واسطة العمال ، فعاد أحمد بعد أن نفذت تلك الرسائل ، ونجعت في خاطر الإمام وعز الإسلام تلك الرسائل . وفيها سار الأمير الفاضل عبد القادر بن الأمير الناصر ، إلى حضرة الإمام فقضى حق الزيارة ، وأشار إلى اتساع التكليف بعض إشارة ، ووقف مع الإمام على أمر يرجع إليه ، وكلام في ذلك يحسن السكوت عليه . وفيها ساخت جبال باليمن منها جبل في جهة الأهجر حتى كبس « 3 » الطريق ومنع المارة عنها ومنها ببلاد كحلان وعفار . وفيها مات الفقيه العلامة بدر الدين محمد بن لطف اللّه الخواجا الشيرازي الأصل ، ثم الصنعاني ، بوطنه الجراف ، خرج

--> ( 1 ) السباعية : عمامة يمنية يلبسها أفراد الشعب العاديين ولونها غالبا ما يكون أسود ، بعكس عمائم القضاة والسادة ذات اللون الأبيض والشكل الدائري المميز . ( 2 ) شلش : لعله يقصد بها بعض احتكاك . ( 3 ) كبس : دفن .